محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
140
أخبار القضاة
قال : سرت بين محمد بن عبد العزيز الزّهري ، وعيسى بن يزيد بن دأب بالعسكر ، ومحمد بن عبد العزيز يحدثنا بلسان كأنه روح لا لحم فيه لرقته ؛ قال مصعب : فقلت لمعاوية بن بكر : فهل حدثكم ابن دأب شيئا ؟ قال : معاذ اللّه ! وهل كان يقدّر أن يتحدث مع محمد بن عبد العزيز . وأخبرني عبد اللّه بن الحسن ؛ عن النّميري ، عن محمد بن يحيى ؛ قال : حدّثني إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز ، قال : خرجت لأبي جائزة ، فأمرني أن أكتب خاصّته ، وأهل بيته ؛ فقال لي : تذكّر هل بقي أحد أغفلناه ؟ قلت : لا ؛ قال : بلى ؛ رجل لقيني فسلّم عليّ سلاما جميلا ، صفته كذا وكذا ؛ اكتب له عشرة دنانير . أخبرني هارون بن محمّد ، عن زبير ؛ قال : حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد العزيز الزّهري ؛ قال : ورد المدينة رجل من بني كلاب يستعين في حمالة « 1 » فأتى رجلا له نسب ؛ فدعا له بشربة سويق ، وأتى محمد بن عبد العزيز الزّهري فأعطاه ثلاثين دينارا ، وحمله وكساه ؛ فقال في ذلك : فديت ابن عبد العزيز الرّدي * وإن كنت أبيض ضخما سمينا يمسّح بطنا له حياة * بطيب ويدهن رأسا دهينا فليت ابن عبد العزيز أتينا * وكنت ابن قوم سقوا آخرينا أمين الرسول نبي الهدى * على الناس فضّله أجمعينا « 2 » وأخبرني محمد بن هارون ، عن زبير ؛ قال : حدّثني إبراهيم بن عبد اللّه بن عبد العزيز الزهري ؛ قال : تزوّج جعثمة بن خالد البكّائي امرأة من بني ضمرة ، فساء الذي بينه وبينها ، فأراد أن يخرج بها إلى البادية ، فاستعدت عليه محمد بن عبد العزيز الزّهري ، وهو إذ ذاك قاض على المدينة ؛ فقالت : أنا امرأة قروية ، ولا يوافقني طعام البادية ، ولا عيشها ؛ وإنما يخرج بي يضارّني ويخرج إلى بلد ليس به سلطان ؛ فقال جعثمة : إنما أخرج إلى مروان ، وإنما عيشهم وقوتهم حنطة الشام ، وبها سلطان إن أرادت تستعديه ؛ فقال محمد بن عبد العزيز : ما أرى إلا أن يخرج بك ؛ قد تزوجته ، وأنت تعرفين داره ؛ فقال جعثمة : أجررتها حبلى زمانا وحبلها * بأوطانها ثم استدارت بي العقب فلا ترهبي جوري ولا سوء عشرتي * ثكلت ولا يأخذك من خلوتي رعب فإني فتى لم تبد مني وخامة * إلى صاحب نائي بدار ولا قرب فقال محمد بن عبد العزيز : قومي مع زوجك ؛ فقال جعثمة : إني أنشدك أبياتا قلتها فأنشده : دونكها يا ابن الأمين فإنها * مجاجة « 3 » للظلم باد حطاطها
--> ( 1 ) الحمالة : الدية يحملها قوم عن قوم . ( 2 ) كذا بالأصل وفي تاريخ بغداد زيادة البيت الآتي قبل البيت الأخير : فان ابن عبد العزيز امرؤ * أمين وكان أبوه أمينا ( 3 ) مجاجة للظلم : كذا بالأصل والظاهر : لجانحة للظلم ، أو لجائفة .